يوسف بن تغري بردي الأتابكي
349
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
صلاح الدين في الميمنة وفي الميسرة الأكراد وأسد الدين في القلب فحمل الملك مري على القلب فتعتعه وكانت أثقال المسلمين خلفه فاشتغل الفرنج بالنهب وحمل صلاح الدين على شاور فكسره وفرق جمعه وعاد أسد الدين إلى ابن أخيه صلاح الدين وحملا على الفرنج فانهزموا فقتلا منهم ألوفا وأسرا مائة وسبعين فارسا وطلبوا القاهرة فلو ساق أسد الدين خلفهم في الحال ملك القاهرة وإنما عدل إلى الإسكندرية فتلقاه أهلها طائعين فدخلها وولى عليها صلاح الدين فأقام صلاح الدين بها وسار أسد الدين إلى الصعيد فاستولى عليه وأقام يجمع أمواله وخرج شاور والفرنج من القاهرة فحصروا الإسكندرية أربعة أسهر وأهلها يقاتلون مع صلاح الدين ويقوونه بالمال وبلغ أسد الدين فجمع عرب البلاد وسار إلى الإسكندرية فعاد شاور إلى القاهرة وراسل أسد الدين حتى تم الصلح بينهم وأعطى شاور أسد الدين إقطاعا بمصر وعجل له مالا فعاد أسد الدين إلى الشام ومعه صلاح الدين واعتذر أسد الدين إلى الملك العادل نور الدين محمود بكثرة الفرنج والمال ورأى صلاح لأهل الإسكندرية ما فعلوا فلما ملك مصر بعد ذلك أحسن إليهم ثم إن الفرنج طلبوا من شاور أن يكون لهم شحنة بالقاهرة ويكون أبوابها بأيدي فرسانهم وتحمل إليهم في كل سنة مائة ألف دينار ومن سكن منهم بالقاهرة يبقى على حاله ويعود بعض ملوكهم إلى الساحل فأجابه مشاور إلى ما طلبوا منه